شمس الدين السخاوي

540

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

4000 - محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن مهدي : ولي الدين أبو الطيب ابن النور الكناني . . . الفوي الأصل ، المدني ، الشافعي ، الماضي أبوه ، ولد بطيبة ، ونشأ نشأة جميلة ، وأسمعه أبوه الكثير بالحجاز والشام على غير واحد من أصحاب ابن البخاري وابن شيبان وطبقتهم . . . كست العربية ، حفيدة الفخر وابن غلش ومحمود بن خليقة ، وحفظ كتباً ، وكان فيه نباهة وفطنة وذكاء ، ولكنه لم يعتن بالعلم ، ودخل فيما لا يعينه ، وتردد إلى القاهرة مراراً وذكر بالمروة والهمة والعصبية من يعرفه بحيث كان يقوم دائماً في السعي لجماز أمير المدينة ، على ابن عمه ثابت ، فاتفق أنه قدم المدينة على عادته وأقام بها مدة ، ثم توجه منها يريد القاهرة فبعث إليه جماعة فاعترضوه وقتلوه في أوائل سنة خمس وثمانمائة ، ذكره المقريزي في عقوده ، ولكن في تاريخ الفاسي أنه قتل في أوائل سنة خمس وتسعين وسبعمائة بظاهر المدينة النبوية وهو متوجه منها إلى مصر وكأنه . . . من نسخة العقود لفظ وتسعين ، قال الفاسي : وبلغني أنه عذب عذاباً عظيماً ، قطع لسانه ، ثم قطعت . . . ثم أزهقت روحه قال : وقد كان قد سكن المدينة في صباه سنين كثيرة مع أبيه ، ودخل مصر والشام غير مرة وحصلت له بها شهرة . 4001 - محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل : أبو الفتح القاهري ، الأزهري ، الشافعي ، نزيل طيبة ، ويعرف بأبي الفتح ابن إسماعيل ، وهو بكنيته أشهر ، وربما قيل له : ابن الرئيس ، لكون أبيه كان رئيس الوقادين بالأزهر ، ولد بعد العشرين وثمانمائة بالقاهرة ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن وجوده والمنهاج وغيره ، وتفقه بالجمال . . . ظناً ، وكذا بالشرف السبكي ، وأخذ العربية عن الآبدي وغيره من المغاربة ، ولازم ابن الهمام وانتفع به في فنون وسمع معي عليه بمكة وغيرها ، ورام استقراره في مشيخة الطيبرسية بعد موت زين الصالحين المتوفى ، وكتب معه لناظرها : وقد أرسلت رجلاً من أهل العلم والدين والفقر ليس له في هذه الدنيا وظيفة في مدرسة ولا طلب ولا تدريس ولا تصوف ، واجتمعت فيه إن شاء الله تعالى جهات الاستحقاق . . . إلى أن قال : ولولا علمي بتمام أهليته وفقره وعلمه ما تعرضت لذلك ، فقدر أنه سبق الولي الأسيوطي بعد أن عنيت الشمس . . . وتألم الشمس كثيراً ولم يقبل بعد ذلك وظيفة ، وكذا قرأ صاحب الترجمة على شيخنا في شرح الحاوي لابن الملقن دروساً شاركته فيها وآلى أمره بعد هذا كله إلى التوجه للمدينة النبوية بعد أن حج فقطنها يقرئ ويفيد ، وكان ممن قرأ عليه بها في سنة ثمان وخمسين البخاري أحمد بن بشر المدني المؤذن ، وممن أخذ عنه الفقه وأصوله والعربية صلاح الدين بن صالح القاضي الآن ، وقرأ هو مصنفي القول البديع أول من أرسلت به حين تصنيفه بالمدينة وأرسلني في الثناء عليه وبالتزام